السيد محمد هادي الميلاني

22

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )

رابعها - لو غزا المسلمون على الكفار لدوافع سياسيّة ، لا بعنوان الجهاد والدعوة إلى الإسلام فاغتنموا منهم الأموال المنقولة والأراضي فهل فيها الخمس بمقتضى إطلاق الآية المباركة ، والباقي للمقاتلين ؟ أو كلَّها للإمام عليه السلام حيث إن الغزو كان بدون إذنه ؟ أو يفضل بين الأموال المنقولة ففيها الخمس ، وبين الأراضي فهي للمسلمين لإطلاق أدلة المفتوح عنوة ؟ فهذه وجوه محتملة ولكل منها وجه . ففي الحديث الذي رواه الشيخ بإسناده عن العباس الوراق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » ( 1 ) . فإن كان السلب مقابل الإيجاب في قوله عليه السلام : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام ، يعمّ ما نحن فيه ، وإن كان بنحو العدم والملكة فالظاهر أن الأذن وعدمه مركزهما الجهاد دون غيره ، خصوصا في الشرطية الثانية . مضافا إلى أن الاستيذان وعدمه من المسلمين انما هو بنحو الصفة وعدم الملكة منحصر فيما يمكن وهو زمان الحضور دون زمان الغيبة . ولا يتوهّم لزوم الاستيذان من حاكم الشرع فان الظاهر أنه ليس من شأنه مثل ذلك ، فإنه ليس من الجهاد والدفاع ونحوهما مما يرجع أمره إلى الحكَّام الشرعية . والحاصل : إن كان بالنحو الأول فما في ( الحدائق ) غير تام . وإن كان بالنحو الثاني فهو متين .

--> ( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 .